ياسر عبد الحسين  ياسر عبد الحسين

آخر المقالات

جاري التحميل ...

صدر حديثا كتاب: النرجسية الاستراتيجية

 







عن دار المأوى للدراسات والنشر في بغداد صدر حديثا كتاب ( النرجسية الاستراتيجية: هل تفهم الولايات المتحدة الامريكية الهوية الايرانية؟) للباحث الدكتور ياسر عبد الحسين.

يركز الكتاب في صفحاته على كشف الخطورة الكامنة وراء سوء الفهم والادراك في عملية صياغة الاستراتيجيات الكبرى، إذ أن الجهل بمكونات الآخر قد يؤدي بالضرورة إلى تبني سياسات مكلِفة وغير فعّالة، قد تفضي إلى مواجهات غير محسوبة أو إخفاقات دبلوماسية متكررة، مما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي نتيجة لهذا الغوش.

فالجهل بمكونات الآخر ليس مجرد خطأ معرفي عابر في سجل التاريخ، بل هو بمثابة خطيئة استراتيجية تُدفع ثمنها غالياً على طاولة السياسة الدولية فالقرار الذي يُتَّخذ في غياب فهم عميق لدوافع الخصم أو الشريك، يتحول حتماً إلى سياسات مكلِفة وغير فعّالة، قد تُفضي إلى مواجهات غير محسوبة أو لنقُل إلى حروب بلا اأهداف استراتيجية محددة إذ تكون مساحاتها مفتوحة الأجل.

وفي سياق العلاقات الدولية، يتجسّد هذا الانفصال في سوء إدراك موازين القوى وتضخيم قدرات الذات مقابل استصغار التهديدات الحقيقية والخصوم، مما يدفع الدول إلى اتخاذ قرارات مشوّهة وتبنّي سياسات خارجية تصادمية غير محسوبة النتائج تنتهي غالباً إلى عزلة دبلوماسية، أو حروب استنزافية، أو انهيار تام لِلحلفاء على الأرض فور الاصطدام بالحقائق الجيوسياسية الصلبة.




هذا العمى المعرفي الذي صفه الكتاب يمنع القيادات من رؤية التهديدات الأمنية والاجتماعية الحقيقية حتى لحظة الانفجار، إذ أن الرؤية السياسية عاجزة عن إدراك تحوّل العالَم إلى رقعة شطرنج مجزأة حيث تنهار التحالفات التاريخية المستقرة لتُستبدل بتحالفات مصلحية مؤقتة، وكما يجري في عالَم اليوم أن كثيراً من الدول تعيد النظر بتحالفاتها التي كانت جامدة في ساحة القوى العظمى لسنوات طويلة، وتتحول النزاعات من صراعات أيديولوجية أو سياسية يمكن التفاوض حولها، إلى صراعات صفرية على الموارد والأسواق ومصادر الطاقة، حيث البقاء لِلأقوى مالياً وتقنياً، مما يدفع بالبشريةِ نحو حالة من الفوضى المنظّمة التي تديرها مجالس إدارات الشركات لا حكومات الدول.

يدرس الكتاب فهم المسار النظري لِلمركزية الغربية من خلال فكرتيْ «الاستشراق» و«مدرسة ما بعد الاستعمار» في العلاقات الدولية، ومفهوم «النرجسية» في المدرسة الواقعية.

يحاول هذا الكتاب أن يقدّم علاجاً معرفياً لهذا الجهل، من باب إعادة بناء جسور الفهم المفقود، فالسلام الحقيقي، كما يقول التاريخ مراراً وتكراراً، لا يبدأ بالاتفاقيات، ولا بالتهديدات، ولا بالضغوط الاقتصادية، بل يبدأ أولاً وقبل كل شيء بفهم الآخر كما هو، لا كما نتمنى أن يكون.

من أجل البحث عن تفسير أعمق لِلتوتر المزمن بين واشنطن وطهران، وإلى صانع السياسة الذي يريد أن يتجنّب أخطاء الماضي، وإلى الباحث الذي يسعى لتجاوز السطحية الإعلامية والأكاديمية السائدة.


عن الكاتب

د.ياسر عبد الحسين

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

ياسر عبد الحسين