د. ياسر عبد الحسين
بين طيات
التاريخ العراقي المعاصر، وبين قواميس الأسماء الفاعلة في أحداثه ثمة مناطق رمادية
غير حاسمة في التاريخ، لكن تبرز أسماء قامات فذة لم تكتب أمجادها بمداد السياسة
العابر، بل بحبر البناء الإنساني الخالد، وفي طليعة هؤلاء الرواد يقف الدكتور محمد
فاضل الجمالي، رجلاً للدولة من طراز فريد، ومربياً صاغ من طين الفكرة نهضة أمة.
ربما يكون دور الجمالي كدبلوماسي لامع
متداولاً، لكن إنجازاته في التربية والمعرفة لا تقل أهمية عنها في مجال العلاقات
الدولية، حيث لو علم أهل جنوب العراق ما لهذا الرجل من فضل في مجال التربية
والتعليم لأقاموا له في كل محافظة نصباً وشاهداً.
إن تأمل دور الجمالي في جنوب العراق هو قراءة في عبقرية رجل الدولة الشيعي
الذي أدرك مبكراً أن صناعة الأوطان تبدأ أولاً بفك قيود العقل، وبناء الإنسان.
حيث يُعد الدكتور محمد فاضل الجمالي
(1903-1997) أحد أبرز التربويين ومن أهم الشخصيات التي ساهمت في تحديث نظام
التعليم العراقي خلال النصف الأول من القرن العشرين، وكان قد حصل على تعليمه
العالي في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم كان أول عراقي نال درجة الدكتوراه في
فلسفة التربية بجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأميركية، مما جعله يجمع بين
الثقافة العربية والمناهج التربوية الحديثة الغربية. وقد شغل الجمالي منصب مدير
عام المعارف وكان له دور محوري في صياغة السياسات التعليمية للدولة العراقية
الناشئة، وقد ركز جهوده على تطوير المناهج الدراسية في العراق وإدخال العلوم
الحديثة والتربية المدنية والتعليم التقني، والاهتمام بتدريب المعلمين وإرسال
البعثات الدراسية إلى الخارج.
جنوب العراق
والتعليم
كان جنوب العراق قبيل المنتصف الأول من القرن العشرين مجرد جغرافيا منسية، و كان فضاءً يعيش تحت وطأة ثالوث مرير: الجهل، والمرض، والفقر. وكان التعليم الرسمي محصوراً في مراكز المدن الكبرى وضمن نطاق ضيق لا يتعدى أبناء النخب المدنية والتجارية، في حين ظل الريف الجنوبي الشاسع غارقاً في عزلة معرفية تامة من خلال غياب المدارس الحديثة، وبلغت نسب الأمية في القرى والأرياف الجنوبية مستويات قياسية كادت تطمس الهوية المعرفية للمجتمع. وقد واجه الجنوب مشكلتين أساسيتين أولاهما سياسات طائفية تعمدت ترسيخ هذا الوضع وثانيهما تجاهل السياسات التعليمية المتعاقبة خصوصية الجنوب البيئية والاجتماعية. فقد تركزت الجهود في العاصمة والمراكز الحضرية، وانعكس ذلك على ندرة حادة في المعلمين القادرين على فهم واحتواء التحديات الاجتماعية والبيئية للجنوب.
لقد كان هذا
المشهد القاتم يمثل تحدياً بنيوياً وتاريخياً هائلاً، ولم يكن بحاجة إلى إصلاحات
تجميلية، بل كان ينتظر ثورة فكرية وإدارية شاملة تعيد صياغة مفهوم التعليم وتوجيه
بوصلته نحو الإنسان المسحوق في عمق الجنوب والريف العراقي.
أسفين الحصري التربوي
نظر الحصري نظرة
استهجان بصفة خاصة إلى عبد الحسين الجلبي الذي تبوأ منصب وزير المعارف ثماني مرات
بين 1922 و1935 ناعتاً إياه بجوكر الوزارات العراقية (أنظر: اسحق النقاش، شيعة
العراق، ترجمة عبد الاله النعيمي، دار المدى، بغداد،2003، ص 208).
وكانت هناك اختلافات ثقافية وفلسفية
عميقة بين ساطع الحصري، والشيعة العراقيين، حيث اتخذ الشيعة موقفاً رافضاً من
الحصري واعتبروه غريباً لأنه لم يبذل مجهوداً في فهم خصائصهم المجتمعية، واعتبروا
فلسفته التربوية وايديولوجيته القومية فلسفة إحلال وليست فلسفة احتواء واحترام
لبنيتهم المجتمعية.
وكان الجمالي أهم المتصدين الشيعة لسياسة الحصري التربوية في وزارة المعارف، إذ يقول: (لم يكن ساطع يعرف طبيعة المجتمع العراقي وكلف بوضع مناهج التعليم في العراق فدخل في مشاكل معي ومع وزراء ومسؤولين وشعراء أيضاً). كما رأى كثيرون في الحصري رجلاً طائفياً وعنصرياً. ويرى مؤرخون أن تعيين الحصري مديراً للتعليم في عام 1921 قد مثل سياسة طائفية مقصودة، حيث امتعض الشيعة من نقص الموارد المخصصة للتعليم في الألوية الشيعية، ومن قلة عدد الشيعة المبتعثين للدراسة في الخارج من بين مئات الطلبة العراقيين الذين يتم اختيارهم. كما احتجوا على معارضة الحصري لفتح مدرسة ثانوية في النجف ودار معلمين في الحلة وعلى قراره بإلغاء مديرية التربية في الفرات الأوسط في عام 1925.
قصة الحصري مع الجواهري
كان الجواهري يعمل مصححاً لغوياً في
وزارة المعارف، وفي أحد الأيام كتب قصيدة عن طبع العشائر وعشائر الطبع، مما أثار
عليه المسؤولين فصدر قرار بعزله من الوظيفة وشكل مجلس انضباط يتكون من ستة أشخاص
كان الجمالي أحد أعضائه بصفته مديراً للمعارف في ذلك الوقت للنظر في قرار عزل
الجواهري فأرسلوا إليه وطلبوا منه قراءة القصيدة بحضور اللجنة فقرأها وخرج.
سأل الجمالي الحضور عن المعاني النقدية
التي احتوتها القصيدة، وما هو رأيهم فيها، ثم قال لهم: إن كان ما قاله الجواهري
صحيحاً وهو صحيح بلا شك، فعلام عزله من الوظيفة؟ فالرجل لم يقل إلا الحقيقة، وإن
كان ما قاله خطأ، فهو شاعر، وورد في الآية (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ
الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ
يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ) وطالب الجمالي بإلغاء القرار وعاد الجواهري إلى
وظيفته واستلم جميع رواتبه المستحقة.
الجمالي بين جامعة كولومبيا ولجنة
مونرو
لقد كان للتحصيل العلمي المتميز
للجمالي دور في مواجهة مواقف الحصري والتأثير الإيجابي على التعليم في العراق
عموماً وفي الجنوب خصوصاً. حيث كان الجمالي من أوائل الشيعة الذين درسوا بدار
المعلمين في بغداد وأرسلته الحكومة العراقية فيما بعد للدراسة بالجامعة الأميركية
في بيروت وخلال المدة الواقعة بين 1929 و1932 درس الجمالي بكلية التربية في جامعة
كولومبيا حيث كتب رسالته لنيل شهادة الدكتوراه والتي تمحورت حول إيجاد حلول تربوية
لبدو العراق، وسبل تشجيع استقرارهم ليتسنى لأولادهم الالتحاق بالمدارس، وقد أشرف
على أطروحته البروفيسور مونرو الذي ترأس فيما بعد لجنة مونرو التي قدمت توصيات
مهمة للحكومة العراقية.
وقد كان الجمالي وراء زيارة لجنة مونرو
التي درست نظام التعليم العراقي بعد زيارات ميدانية قادها في مناطق مختلفة. وقد كتب الجمالي القسم المتعلق بتعليم البدو من
تقرير اللجنة حيث انتقد سياسات الحصري وأوصى بلا مركزية التعليم العراقي وكذلك
التركيز على المناطق الريفية والعشائرية، وقام الجمالي بدور كبير في توسيم التعليم
الرسمي في المناطق الريفية بعد أن كف الحصري عن ممارسة دور فعال في تحديد نظام
التعليم العراقي (اسحق النقاش، ص 210).
كان الجمالي مستوعباً الهوية العراقية
بكل تجلياتها، حيث لم يقتصر دوره على التعليم العام، بل كان منفتحًا على الحوار مع
المؤسسات الدينية من داخل الحوزة العلمية، ويظهر ذلك بوضوح في الوثيقة المؤرخة في
التاسع والعشرين من جمادى الأولى 1370 هـ (1951) والتي تنشر لأول مرة (أرشيف عائلة
الجمالي) حيث اجتمع الشيخ محمد رضا المظفر معه في بغداد لاستشارته حول "نظام
الكلية" المقترحة للتعليم الديني في النجف، وأبدى الجمالي ملاحظات عملية
تتعلق بتسمية الكلية، ومدة الدراسة، ومعادلة الشهادات، ومراحل التعليم. وهذا يعكس
محاولة الجمالي، كمصلح تربوي حديث، المساهمة في تطوير التعليم الديني بطريقة
تتناسب مع متطلبات العصر، مع الحفاظ على هويته وبهذا يمثل الجمالي نموذجًا
للإصلاحي الذي جمع بين التوجه الحداثي والانفتاح على المؤسسات الدينية.
الإدارة التربوية
نتيجة لسياسات الحصري وفي عام 1927
بلغت معارضة العشائر العراقية وخصوصاً من أبناء الجنوب ذروتها لبقائه بحيث تعين
عليه أن يستقيل من منصب مدير التعليم العام، وبالرغم من تعيين الحصري مفتشاً عاماً
للتعليم في عام 1931 فقد استقال بعد ثلاثة أشهر فقط من هذه الوظيفة. ومنذ ذلك الحين وحتى نفيه من العراق في عام
1941 تولى الحصري منصب مدير الآثار. وكانت الشخصيتان الشيعيتان الرئيسيتان في
وزارة المعارف، اللتان كانتا مسؤولتين عن هذا التغيير الجذري في موقف الحكومة من
التعليم هما محمد فاضل الجمالي وعبد الكريم الأزري، ففي حين كان الأزري أمين
الوزارة بين 1931 و 1934 كان الجمالي المستشار العام للوزارة ومدير التعليم العام
بين 1934 و 1935 والمفتش العام من 1935 إلى 1937 والمدير العام للتربية العامة بين
1937 و 1943.
وعمل الجمالي من أجل لا مركزية نظام
التعليم العراقي فزاد بذلك من إمكانية حصول الشيعة على التعليم العام، ففي عام
1934 استحدث مديريات للتعليم في كل مدينة من مدن العراق وشجع المدراء على إجراء
إصلاحات في المدارس. واضطلع الجمالي كمدير عام بتوجيه السياسات والمناهج التعليمية
وكان مسؤولاً عن زيادة عدد الشيعة في البعثات الدراسية إلى الخارج وسهل الجمالي
دخول الشيعة إلى دور المعلمين وكذلك دار المعلمين العليا في بغداد وفتح مدارس
رسمية في المناطق الريفية، بضمنها دار المعلمين العليا ومدرسة ثانوية في النجف
أعضاء هيئتها التدريسية من خريجي الجامعة الأميركية في بيروت، ونتيجة هذه الجهود
قدر أن عدد التلاميذ في المرحلة الابتدائية ازداد في العراق أكثر من ثلاث مرات
خلال المدة الواقعة بين عام 1930 و1945، وأن عدد تلاميذ المرحلة الثانوية ازداد ست
مرات في المدة نفسها، وتحقق الكثير من هذه الزيادة في المناطق الشيعية .
وكانت الزيادة الكبيرة في عدد الشيعة
المتعلمين في العراق تعكس التغير الجذري الذي حدث في العقلية والموقف من التعليم
العام بين الشيعة في ظل الحكم الملكي. وفي ايار 1944 زار مسؤولون من المفوضية
الأميركية في العراق برئاسة لوي هندرسن، النجف وكربلاء وكتب هندرسن في تقريره أن
المدارس الرسمية في المناطق الشيعية مزدحمة ولاحظ أن القادة الدينيين والسياسيين
الشيعة أدركوا الحاجة إلى تغيير ممارسات ونظرة أتباعهم، وأنهم يلحون على فتح مدارس
إضافية لصالح الأطفال الشيعة. كما أعجب هندرسن بالتزام الجيل الأقدم من الشيعة
برفع مستوى التعليم ونوعيته بين شبابهم (النقاش، ص 227).
وفي تسجيل صوتي نادر للجمالي يعود إلى
أرشيف العائلة يروي عام 1986 من بيته في تونس (عندما كنت مديراً للمعارف، في النجف
الأشرف كانت هناك حركة في ثانوية النجف ضد الدولة واضطرابات لتعطيل الدوام، كلفت
بمعالجتها، فتوجهت للنجف ووجدت عبد الحميد الدبوني القائممقام مضطرباً من حوادث
الشغب، فقمت بزيارة المراجع الدينية والفقهاء وشيوخ العشائر، وقلت لهم هل تريدون
إغلاق المدرسة أم إصلاحها، وعندما أبدوا رغبتهم في الإصلاح أوضحت لهم أن الإصلاح
يتطلب عملية جراحية، لهذا جلست مع المعلمين والطلاب، وقررت العقوبات على بعض
الطلاب وخصوصاً من أبناء الأشراف ونفيت المدير وبعض المعلمين إلى الحلة، وعينت
مديراً جديداً ومعلمين أكفاء، وبهذا عاد التعليم ليكون منتظماً وساد الهدوء
المدينة)، ونلاحظ هنا العلاقة الجيدة والاحترام الذي حظي به الجمالي لكونه مرشداً
محباً يضع مصلحة الطلاب فوق كل اعتبار.
وقد ساهم بناء المدارس في المناطق
الريفية في تطور عناصر الشخصية البدوية ومنها الشيعية وشجع انتقال البدو من حالة
الترحال إلى حالة الاستقرار في الريف ومن ثم المدينة. وبات واضحاً أن التعليم
المدرسي أصبح وسيلة للتطور الاجتماعي أولاً وللكسب الاقتصادي ثانياً، كما برز
العنصر الثالث وهو الحزب الذي ينخرط فيه الشاب الشيعي. هذه العناصر الثلاثة باتت
تحكم صورة الحداثة كما عرفها على الأقل جيل شيعي بكامله ( زهير المخ، العراق
الهاشمي (1921 - 1958)، لندن، 2024، ص 65). وقد وصف الجمالي عملية فتح المدارس وكل
ما يتعلق بالموارد والبعثات أنه كان (على أساس النسب السكانية وليس على أسس أخرى
كالنخبوية وغيرها مما كان يعتمد عليها غيري، وهذا الأساس هو الذي فتح الأبواب أمام
الشيعة للحصول على نصيبهم في التعليم). (محمد فاضل الجمالي، جهاد في سبيل العراق
والعروبة والإسلام، ص 83).
وترى الباحثة والمؤرخة الأميركية
الراحلة فيبي مار بأن تأثير الجمالي في مجال التعليم في العراق يأتي مباشرة بعد
تأثير الحصري، وتؤكد أن سياسة الجمالي التعليمية قد أثمرت عن دخول الشباب الشيعة إلى المجال السياسي في العراق.
حرص الجمالي على رفع مستوى التعليم
الابتدائي في المناطق الريفية إلى مستواه في المدن. وكان الهدف تمكين خريجي
المدارس الابتدائية في المحافظات من دخول المدارس الثانوية وحرص على أن يكون
الخريجون الشيعة قادرين على دخول كلية إعداد المعلمين في بغداد. وقد تمكن من ذلك من خلال معارضته مقترح الحصري
بجعل سنين الابتدائية في الريف أربع سنين بينما تكون ست سنين في المدن مما ينتج
عنه حرمان أولاد الريف من الالتحاق بالإعدادية ولاحقاً من الدراسات العليا والمنح
وعاد ليكون عدد سنين الابتدائية لكونه ست سنوات في أرجاء العراق كافة. وكذلك عمل
على تسهيل قبول طلبة المحافظات العراقية كلها في البعثات، ذلك في رفع الظلم القائم
على الطلبة الشيعة بسبب سوء الوضع التعليمي العام في مناطقهم، وبالتالي ضاعف فرصهم
في الاستفادة من
برامج البعثات الخارجية.
كان الجمالي يرفض الانتقادات الموجهة
له بتفضيل الطلبة الشيعة مسوغاً سياسته بأنها تتوخى نشر التعليم العام في كل
المحافظات العراقية، وبالفعل فإن سياساته قد أسهمت بتسريع عجلة التعليم في العراق
كله وكان له دور بارز في شمال العراق ومناطق الأكراد خصوصاً، مما أدى إلى ارتفاع
عدد طلبة المدارس الثانوية العراقية من 2000 طالب عام 1930 إلى 14000 عام 1940 وفي
السنة التي تلتها كانت هنالك مدرسة ثانوية في كل محافظة، ويقول عضيد دويتشه: (خلال
إدارة الجمالي في وزارة المعارف، رغم أن النظام التعليمي استمر في تمحوره حول
النظام الموحد القادم من بغداد الذي ركز على نشر المواضيع والأفكار القومية
والعلمانية إلا أن التأثير الأكبر لسياساته ظهر بعد الحرب العالمية الثانية
وتزايدت الأعداد من المتعلمين الشيعة المنخرطين ليس داخل النظام التعليمي العراقي
فحسب، بل في عموم الفكر القومي العربي الأوسع). (عضيد دويتشة، العراق تاريخ سياسي
من الاستقلال إلى الاحتلال، ترجمة سامر طالب، مركز الرافدين للحوار، 2019، ص102).
وفي الختام يمكن القول: إن سياسات
الجمالي الإصلاحية في مجال التعليم التي ارتكزت على أحدث النظريات والتطبيقات
العلمية في العالم وبالاستناد على مسح دقيق للوضع التعليمي في العراق من قبل
الخبراء من لجنة مونرو التي كان عضواً فيها قد أدت إلى نهضة حقيقية كان من بين
المستفيدين منها بامتياز المناطق المحرومة
في جنوب العراق.
ولم تكن رحلة الجمالي في روعتها مجرد
مناصب رسمية اعتلاها، بل كانت رسالة تنويرية مقدسة اتجهت بوصلتها نحو جنوب العراق،
الذي انطلق منه الحرف الأول وقصة الحضارة الاولى ذلك الامتداد الحضاري الذي عانى
طويلاً من عتمة الأمية وبؤس التهميش والتخوين عبر التاريخ، انطلق برؤية فلسفية
ثاقبة استشرفت المستقبل، حيث قاد هذا المصلح الكبير ثورة تعليمية بيضاء، فغرس في
جنوب العراق مدارسه الأولى كمنارات للوعي، وحوّل التعليم من رفاهية نادبة إلى سلاح
للتحرر الفكري والحراك الاجتماعي.




